السيد الطباطبائي
70
تفسير الميزان
عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إني سمعته يقول : إني أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه . ثم أقبل علينا فقال : ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلا كان الله أحكم وأجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة . ثم قال : وقد يبتلي الله عز وجل المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله ثم تلا هذه الآية : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) وحثا بيده ثلاث مرات . وفي الكافي بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أما إنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب وذلك قول الله عز وجل في كتابه : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) قال : ثم قال : وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به . أقول : وروى هذا المعنى بطريق آخر عن مسمع عنه عليه السلام ، وروى مثله في الدر المنثور عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولفظه : لما نزلت هذه الآية ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر . وفي الكافي أيضا بإسناده عن علي بن رئاب قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عزو جل : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته عليه السلام من بعده أهو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوب إلى الله ويستغفر في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها . وفي المجمع روي عن علي عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير آية في كتاب الله هذه الآية . يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم إلا بذنب ، وما عفى الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده . أقول : ورواه في الدر المنثور عن عدة من أرباب الجوامع عن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، وفحوى الرواية أن قوله تعالى : ( وما أصابكم ) الآية خاص بالمؤمنين والخطاب